عبد القاهر الجرجاني

318

دلائل الإعجاز في علم المعاني

تبدو بعطفة مطمع حتّى إذا * شغل الخليّ ثنت بصدفة مؤيس " 1 " وقول المتنبي : [ من الكامل ] إذكار مثلك ترك إذكاري له * إذ لا تريد لما أريد مترجما " 2 " مع قول أبي تمام : [ من الخفيف ] وإذا المجد كان عوني على المر * ء تقاضيته بترك التّقاضي " 3 " وقول أبي تمام : [ من الكامل ] فنعمت من شمس إذا حجبت بدت * من خدرها فكأنّها لم تحجب " 4 " مع قول قيس بن الخطيم : [ من المنسرح ] قضى لها اللّه حين صوّرها ال * خالق أن لا يكنّها سدف " 5 " وقول المتنبي : [ من الخفيف ] راميات بأسهم ريشها الهد * ب تشقّ القلوب قبل الجلود " 6 " مع قول كثير : [ من الطويل ] رمتني ريشه الكحل لم يجز * ظواهر جلدي وهو في القلب جارح " 7 "

--> ( 1 ) الصّدوف : الميل عن الشيء ، صدف عنه يصدف صدفا وصدوفا : عدل . ( 2 ) البيت في شرح التبيان للعكبري ( 2 / 332 ) ، والمعنى : يقول مثلك إذا لم أذكره حاجتي فهو تذكار له لأنه يعلم ما يريد فلا يحتاج إلى من يترجم له عمّا في مرادي فترك أذكاره أذكار . ( 3 ) البيت في الديوان ( ص 176 ) ، وجاء في شرح التبيان للعكبري ( 2 / 332 ) ، والبيت من قصيدة قالها يمدح أحمد بن أبي دؤاد ومطلعها : بدّلت عبرة من الإيماض * يوم شدّوا الرحال بالأغراض والإيماض : مسارقة النظر . والأغراض : أداة الرحل . ( 4 ) ( الديوان 1 / 101 ) يمدح طوق بن مالك بن طوق " من خدرها " وردت في الديوان " من نورها " . ( 5 ) البيت في الأغاني ( 3 / 24 ) ، من أبيات قالها قيس بعد حرب قامت بين مالك بن العجلان وبني عمرو بن عوف . ومن هذه الأبيات : ردّ الخليط الجمال فانصرفوا * ما ذا عليهم لو أنهم وقفوا لو وقفوا ساعة نسائلهم * ريث يضحّي جماله السّلف والسدف : الظلمة يقال أسدف الليل إذا أرخى ظلمته . ( 6 ) البيت في الديوان ( 1 / 62 ) ، وراميات : نعت بدورا . الأسهم : يعني بها النظرات والعيون ، الهدب : الرمش ، شبهها بريش السهم في مؤخرته ، وهذه الأسهم تختلف عن غيرها بأنها تشق القلوب دون أن تخترق الجلود والصدور . ( 7 ) الديوان : ( 188 ) .